مقدمة
نشرة الأخبار هي الوعاء الذي يصب فيه الصحافي التليفزيوني إنتاجه، و هي كذلك المنبع الذي ينهل منه المشاهد معلوماته عما يدور حوله سواء كان في وطنه أو في العالم. و بالتالي هي مكان اللقاء الذي يجمعك بالمشاهد (هدفك الحقيقي). و سر نجاح أي نشرة إخبارية يكمن في إدراك القائمين عليها لهذه الحقيقة. فلا يمكن التهاون في الإعداد لهذا اللقاء الذي طال انتظاره.
في حياتك اليومية إن كنت مرتبطاً بموعد مع شخص يعنيك (صديق، قريب، رئيس في العمل، أو من قد يملك تقرير مصيرك الشخصي أو المهني...)، فإنك حتماً ستستعد جيداً لهذا اللقاء. و ستحرص على إعداد ما تقول بترتيب أفكارك، كما ستحرص على حسن المظهر و الهيئة، و على الحضور في الموعد المحدد.
في مثل هذا الموعد ستكون حريصا على توصيل ما تريد من أفكار و معلومات و مشاعر بصورة مثيرة للاهتمام. و ستهتم بأن تترك انطباعاً إيجابياً لدى الطرف الآخر.
و الأهم من ذلك كله و لكي تتمكن من تحقيق الأهداف السابقة كلها؛ أنك ستحرص على أن تلم باهتمامات و ميول هذا الشخص لكي يتسنى لك الإعداد الجيد للقاء المنتظر.
من هنا ننطلق للحديث عن نشرة الأخبار باعتبارها الوسيلة الأهم و الأمضى للتواصل بينك كصحافي تليفزيوني و بين مشاهديك.
كيف تستعد لنشرة الأخبار؟ و كيف تعدها؟ و ما أولوياتها؟ و متى يجب عليك تغيير و إعادة ترتيب هذه الأولويات؟ ماذا تقول؟ و كيف تقول ما تريد أن تقول خلال اللقاء؟
متى تلتقي هذا الشخص المهم في موعدكما المحدد، و متى تضطر إلى طلب لقاء عاجل؟ و أحياناً متواصل لبحث أمور طارئة شديدة الأهمية. الهدف من نشرة الأخبار
ربما يمكن أن نحصر أهداف العمل الصحافي في ثلاثة أهداف: الإخبار و التعليم و الترفيه. غير أن نشرة الأخبار تهتم بصورة مباشرة بالهدف الأول؛ أي هدف الإخبار و أحياناً ما تتطرق للهدفين الثاني و الثالث بصورة عرضية و غير مباشرة و فقط عندما يمكن أن يكون أي منهما (التعليم أو الترفيه) في إطار إخباري.
نفهم من ذلك أن الإخبار في حد ذاته يظل هدفاً سامياً لنشرة الأخبار. يُقال في اللغة: "متى أخبرك فلان بذلك"؛ أي متى أعلمك، أي أضاف إلى معلوماتك.
إذن من المستبعد أن تندرج المعلومات السابقة التي تعلمها من قبل تحت بند الإخبار أو الأخبار. و بالتالي يمكن تحديد هدف نشرة الأخبار حصراً في أنه توصيل معلومات جديدة لجمهور المشاهدين.
و بسبب التسارع الذي تشهده تكنولوجيا المعلومات، و تعدد وسائل وصول المعلومة، تزايدَ حجمُ "الأخبار" المتاحة أمام أي وسيلة إعلامية بصورة يعجز معها العقل البشري عن استيعابها. و من ثم بات من الضروري إعادة تعريف الهدف بتحديده بشكل أكبر و التركيز فقط على مجموعة محددة من المعلومات (الأخبار).
و لكن ما معيار الانتقاء؟ إنه واضح للغاية: اهتمامات المشاهد.
و أياً ما كان مستوى إنتاج النشرة في أي مؤسسة إخبارية، فإنك من المستحيل أن تجد مؤسسة تتبنى معياراً آخر كمنطلق لسياستها التحريرية. فالجميع يدعي أنه يعتمد على اهتمامات المشاهد كمعيار لاختيار المعلومات و ترتيبها و إبرازها.
غير أن تعريف المشاهد هو الذي يختلف من مؤسسة لأخرى، بل و داخل المؤسسة الواحدة من خدمة إخبارية لأخرى. فهناك مؤسسات تتوجه إلى المشاهد العربي عامة، و بالتالي تنتقي الأخبار بناء على ما تعتقد أنه يهم أغلبية الناطقين بالعربية.
و هناك المؤسسات الإخبارية الوطنية التي تتوجه إلى المشاهد داخل حدود الدولة؛ و بالتالي تركز على ما قد يهم سكان هذه الدولة و يمس حياتهم اليومية. و هناك داخل الدولة خدمات إخبارية تتوجه لإقليم أو ولاية، و تحاول التركيز على ما قد يثير اهتمام سكان هذا الإقليم أو تلك الولاية.
و هناك مؤسسات تتوجه إلى مواطني الدولة المقيمين في الخارج (القنوات الفضائية الحكومية بدأت أساساً تحت هذا الشعار رغم عدم تنفيذه بنسبة مرضية). بل إن هناك مؤسسات إخبارية تتوجه إلى سكان دول أخرى (الخدمة العربية أو الفارسية في الـ بي بي سي) فتنتقي من بين ملايين الأخبار في العالم ما تعتقد أنه يهم هؤلاء.
و الأهمية في اللغة مشتقة من الهم أي ما قد يثير القلق و يستغرق الجهد و الفكر. و بالتالي أهمية موضوع ما بالنسبة إلي تُقاس بمدى ما يستغرقه فكري و وقتي و جهدي و لو بصورة محدودة في متابعة هذا الموضوع.
و من هنا ما لا أهتم به و يسقط من سلم اهتماماتي يجب ألا تضعه المؤسسة الإخبارية التي تتوجه إليّ ضمن أولوياتها الإخبارية.
و انطلاقاً من هذا المعيار المحدد للغاية بدأت معاهد و مؤسسات استطلاع الرأي العام و قياسه في العالم تجد في المؤسسات الإخبارية زبائن جددا. فتقوم بمحاولة الإجابة عن تساؤلات؛ مثل: متى يرغب الجمهور المستهدف في مشاهدة نشرة الأخبار؟ و ما الأخبار الأكثر أهمية؟ بل و ما الشكل الأنسب للخدمة الإخبارية (سريعة، مفصّلة، تتضمن أخباراً دولية أم لا، مدة الخبر المثلى، شكل الخلفية، الألوان الأنسب لذوق المشاهدين، طريقة القراءة، ملابس المذيعين، و غيرها).
لكن لا تعتقد أن الهدف أخلاقي بحت؛ فبالإضافة إلى الهدف الأخلاقي هناك هدف تجاري. فتغطية تكلفة أي خدمة إخبارية إما أنه يرتبط بسياسة إعلانية ترغب في التنافس على حصة أكبر من الدعايات (إن هي أثبتت حصولها على حصة كبيرة من المشاهدين)، أو أنه يرتبط بسياسة المتابعة الوطنية للقيمة التي يمثلها إقبال المشاهدين لمعرفة مدى استحقاق الخدمة للتمويل العام من دافعي الضرائب.
و إذا أخذنا الـ بي بي سي مثالاً؛ و هي مؤسسة تحظر بث الإعلانات التجارية في الأغلبية العظمى من خدماتها، و يعتمد تمويلها فقط على مساهمات المشاهدين عبر دفع الرخصة السنوية (135.50جنيها إسترلينيا في العام)؛ سنجد أنها تخضع لنوعين من المتابعة لمستوى جودة الإنتاج: الأول داخلي يمثله مجلس الأمناء و هو جهة مستقلة، و الثاني خارجي تمثله مؤسسة تدعى الـ OFCOM أو مجلس الإعلام. و هو هيئة مستقلة تنظم أمور الإعلام و الاتصالات، و تمتد سلطتها عبر التلفزيون و الإذاعة و الاتصالات السلكية و اللاسلكية.
كما أنها تخضع لتجديد ميثاقها عبر البرلمان كل مدة زمنية معينة. و كان أحدث تجديد لميثاقها في الأول من يناير/كانون الثاني العام ألفان و سبعة، و تنتهي مدته في الواحد و الثلاثين من ديسمبر/كانون الأول العام ألفان و ستة عشر.
و من أجل المرور من بوابات المتابعة هذه، عليها أن تثبت استحقاقها لأموال الشعب بإثبات أن أغلبية الشعب، عبر استطلاعات الرأي اليومية، تفضل مشاهدة أخبار و برامج الـ بي بي سي.
و بالتالي تحاول الـ بي بي سي تقديم ما تسميه خدمة الصالح العام؛ لأنها تعتمد في تمويلها على المال العام.
إذن تعود الكرة مرة أخرى إلى ملعب القيمة التي يمثلها المشاهد عبر قياس تفضيله لشئ ما و إعراضه عن شيئ آخر.
و هنا يكمن سر الصنعة... صنعة الأخبار التليفزيونية، و كيف تكسب الجمهور، و كيف تدفعه إلى متابعة النشرة عبر الربط بينها و بين أهداف و اهتمامات المشاهدين. بشرط أن تستند لا على ادعاءات نظرية أو تعميمات مزيفة، بل استطلاعات مدروسة و قياس تفصيلي للنقد الذي يرد من الجمهور لهدا البرنامج أو داك.
إذن هدف نشرة الأخبار هو إخبار الجمهور المستهدف من المشاهدين بالمعلومات التي تهمه و بالشكل الذي يروقه بناءً على دراسة توجهات و تفضيلات أغلب المنتمين إلى هذا الجمهور.
مكوناتها الأساسية
تضم النشرة عادة كل ما يندرج تحت وصف أخبار. أي كل المعلومات المنتقاة بعناية كي يساهم تقديمها في تحقيق الهدف من نشرة الأخبار. لكن جرت الأعراف التليفزيونية على تقسيم هذه المعلومات المنتقاة إلى أجزاء، كي يسهل على المشاهد متابعتها و استيعابها. فهناك:
- عناوين الأخبار Headlines؛ أو الاستعراض السريع جداً للموضوعات التي يعتقد معدو النشرة أنها رئيسة؛ أي تحظى بالاهتمام الأكبر لدى المشاهدين.
- الموضوع الرئيس Main/Lead Story؛ أو الموضوع الذي يتصدر النشرة فور انتهاء العناوين و بداية فقرات النشرة. و يتنوع الشكل الذي يظهر فيه من OOV إلى تقرير، و ربما يكون CAP.
- لموضوعات الرئيسة الأخرى Other Main Stories؛ و هي الموضوعات الأخرى التي وردت في العناوين. و تختلف أشكالها الفنية كذلك حسب المادة المتاحة.
- باقي موضوعات النشرة Other Stories؛ و هي أخبار يعتقد القائمون على إعداد النشرة أنها مهمة لكنها أقل أهمية لدى المشاهد من تلك الأخبار التي وردت ضمن العناوين. و قد يكون من بين هذه الموضوعات موضوع إنساني أو ثقافي أو فني.
- اللقاءات الحية Live Interviews؛ و هي حوارات قصيرة مركزة يجريها مذيع النشرة على الهواء إما مع مراسلين (صحافيين يعملون في المؤسسة الإخبارية)، أو ضيوف آخرين؛ بهدف تقديم آخر الأخبار، و هو السبب الرئيس لأن تكون على الهواء، أو تقديم توضيح (و ليس تحليل) لتفاصيل الأخبار.
و تختلف أشكال هذه اللقاءات فنياً ما بين لقاءات عبر الهاتف (بالصوت مع جرافيكس)، إلى أخرى عبر الأقمار الاصطناعية (بالصوت و الصورة)، إلى لقاءات في الاستديو نفسه.
- اللقاءات المسجلة Pre-Recorded Interviews؛ و هي حوارات قصيرة و مركزة تم إجراؤها إما في نشرات سابقة و لا زالت تحتفظ بقيمتها المعلوماتية أو التوضيحية، أو تم إجراؤها في وقت سابق على النشرة نتيجة تعذر إجرائها على الهواء لأسباب فنية أو لوجيستية.
و قد ترتبط اللقاءات الحية أو المسجلة بموضوع ما، أي تأتي مكمّلة له، و قد تمثل موضوعاً قائماً بذاته.
- النقل الحي ضمن النشرة؛ و هو نقل مخطط له؛ أي جاء مرتباً ضمن سياق النشرة و لم يكن مفاجئاً لمعدها. و لا تتعدى مدة النقل الحي ضمن النشرة عادة الدقائق الثلاث، و غالباً ما يصاحبه لقاء حي مع مراسل ميداني أو ضيف في موقع الحدث. و من أمثلة النقل الحي القصير المخطط له، أن يعلم معد النشرة أنها تتقاطع مع إطلاق مكوك فضاء، أو وصول رئيس دولة في زيارة حساسة، أو بداية مسيرة حاشدة ممتدة طوال اليوم؛ فيقرر أن يتعامل مع الموضوع كخبر و لكن باستخدام المادة حية، لا أن ينتظر أن تنتهي و يقتطع منها جزءًا و يتعامل معه كخبر لاحق. و يعتمد الأمر على ظروف الخبر و ملابسات إعداد النشرة.
مراحل الإعداد لنشرة الأخبار التليفزيونية
ما المطلوب إذن منك كمنتج أو رئيس تحرير للنشرة كي تحصل على المكونات الأساسية للنشرة في وقت مناسب لتوقيت بث النشرة و شكل ملائم للسياسة التحريرية للمؤسسة؟
- الاجتماع التحريري: في معظم مؤسسات العالم الإخبارية التليفزيونية، تبدأ مراحل الإعداد لنشرة الأخبار باجتماع تحريري يتداول فيه الصحافيون القائمون على إعداد النشرة الأفكار عبر استعراض الأجندة الإخبارية المعدة سلفاً، و الأخبار التي وردت عبر المصادر المختلفة حتى لحظة انعقاد الاجتماع.
ثم يتباحث أعضاء الفريق في الاحتمالات الممكنة لتناول ما لديهم من أخبار، كما يتم تقسيم العمل بين الحاضرين، و تكليف المراسلين بالمهام المتفق عليها خلال الاجتماع.
- تدوين محضر الاجتماع التحريري: و ذلك في مكان يسمح لفريق العمل باستذكاره خلال اليوم. فالمحضر يتضمن الموضوعات الإخبارية الرئيسة، و الكيفية التي تم الاتفاق على تناولها من خلالها، و التكليفات التي اتُفق عليها بشكل تفصيلي.
و عادة ما يقوم منتج النشرة بهذه المهمة، فهو الذي يقوم لاحقاً بتعديل المحضر كلما استجد جديد أو تغيرت التكليفات. كما يقوم بتدوين ملاحظاته المتعلقة بمدى القيام بالتكليفات.
و يمثل هذا المحضر، أو ما يسمى في بعض المؤسسات بـ Prospects، المرجع الأساس لك كمنتج النشرة و المنظم الأول لأفكارك. و الوقت الذي تستغرقه في كتابته تفصيلياً، ثم تعديله كلما جد جديد، ليس وقتاً ضائعاً، بل هو أفضل وسيلة لتنشيط ذهنك و الحفاظ على انتباهك لمستوى سير العمل بالنشرة.
و أحياناً ما يساعد المحضر بعض المنتجين على تذكر توقيت نقل حي معين أو وصول مادة فيلمية متوقعة؛ فهو السكرتير الصحافي الأمين لمنتج النشرة.
و فائدة دخول أعضاء الفريق على موقع كتابة المحضر تكمن في الحفاظ على روح الفريق و استثمار إمكانياتهم الذهنية. فعادة ما ينضم بعض الصحافيين للفريق في وقت لاحق على الاجتماع فيمثل المحضر وسيلة التواصل بين الفرق الإخبارية.
- متابعة سير العمل في غرفة الأخبار: يمتلك المنتج الناجح رؤية متكاملة لشكل الموضوع الذي يريده، و يمتلك كذلك قدرة على شرح طريقة إنجاز تلك المهمة. و عادة ما يبدأ أعضاء الفريق في إنهاء المراحل الأو لية من المو ضو عات التي تم تكليفهم بها مع نهاية الساعة الأو لى التالية للاجتماع التحريري.
عليك إن كنت منتجاً للنشرة متابعة سير عملهم، و مراجعة النصوص الأولية و الخطط التي وضعوها لإنتاج تقاريرهم.
و عليك القيام بهذه المهمة بروح الزميل المسؤول عن الشكل النهائي للعمل، لا بمنطق الرئيس الذي يفرض رؤيته من دون حجة.
ناقش الصحافيين في رؤيتهم إن اختلفت مع رؤيتك. اسألهم عن طبيعة المادة الفيلمية. توجه معهم لمشاهدتها إن كان الموضوع معقداً أو حساساً. قيامك بتلك الخطوات يضمن أمرين: استمرار إلمامك بتفصيلات المادة الأولية للنشرة، و استمرار احترام فريق العمل لك و تقديرهم لطبيعة المسؤولية الملقاة على عاتقك. فالمنتج ليس منسقاً يقوم بتوزيع المادة ثم جمعها لاحقاً في نشرة، بل هو منتج أي عليه المساهمة في الإنتاج بتحديد رؤيته و تشجيع العمل بروح الفريق لدى الصحافيين.
- متابعة سير العمل خارج غرفة الأخبار: و ذلك عبر التواصل مع المراسلين أو الموفدين للتغطيات الخارجية، إما بشكل غير مباشر عبر متابعة عمل المسؤولين عن قسم المراسلين، أو بشكل مباشر عبر الاتصال الشخصي بالمراسلين.
حاول دائماً الموازنة بين الأسلوبين بحذر؛ فالاتصال المباشر بالمراسلين في مناطق الخطر أو المكلفين بموضوعات حساسة يضمن لك الإلمام المعلوماتي و الاحترام الإداري، غير أن الإفراط في ذلك يُفقد هيبة المسؤولين عن التواصل مع المراسلين، و يورطك في تفصيلات عملهم، و أنت في غنىً عن ذلك.
حاول دائماً إنهاء الحوار مع المراسلين بالتذكير بأن التفصيلات يجب أن تمر عبر قسم المراسلين. كما حاول أن تنتهي مكالمتك بتسليمك الهاتف إلى أحد أفراد ذلك القسم. و يا حبذا لو تمت المكالمة من مكتب القسم، و باستماع أحد أفراده، فتضمن استمرار التنسيق و عدم تضارب القرارات.
- متابعة وكالات الأنباء المكتوبة: فوكالات الأنباء المكتوبة هي المصدر الرئيس للأخبار، و هي الأسرع و الأدق و الأشمل. و رغم انشغالك بتوزيع العمل خلال الاجتماع التحريري، ثم متابعة سير العمل داخل غرفة الأخبار و خارجها، فإن متابعة الأخبار المكتوبة هي مهمتك الأولى. حاول تكليف من يقوم بتلك المهمة إن كنت ستنشغل في مشاهدة تقرير أو نقاش صحافي لفترة تزيد عن 5 دقائق. فأسوأ ما قد يحدث لمنتج النشرة أن ينتبه لخبر ما عبر قناة تليفزيونية أخرى.
حاول تثبيت وكالة أو اثنتين أمامك بشكل دائم. عادة ما تستخدم وكالات الأنباء التوقيت كمرجع لترتيب الأخبار، إن انقطعت عن المتابعة تذكر آخر توقيت لآخر خبر قرأته، و بالتالي يمكنك دائماً الرجوع لمتابعة الأخبار من حيث انتهيت.
مع احترافك مهنة الإنتاج يمكنك معرفة مدى أهمية الخبر من دون الحاجة لقراءته كاملاً.
احرص على متابعة وكالات الأنباء الأقل أهمية من الوكالتين الرئيستين بشكل منتظم.
متابعة الوكالات المكتوبة تضمن لك صورة أشمل لما يدور حولك و تساعدك على تدارك أخطاء و هفوات الاجتماع التحريري، و بالطبع متابعة ما يستجد من أخبار. والوكالات المكتوبة هي المؤشر الرئيس الذي عن طريقه تتوقع ما الذي من المحتمل أن تتضمنه وكالات الأنباء المصورة.
- متابعة وكالات الأنباء المصورة: فهي المصدر الرئيس للمادة الفيلمية لنشرة الأخبار. فحتى إن كانت لديك شبكة عالمية للمراسلين، تظل الوكالتان المصورتان الرئيستان (REUTERS & APTV) هما المرجع الرئيس للمادة الفيلمية.
ففي أحيان كثيرة يختلف موقع الكاميرات في الميدان وغالباً ما لا يتمكن المراسلون من إكمال مادتهم الفيلمية من دون الاستعانة بالوكالات الدولية أو المحلية. و متابعتك لها تكفل لك تصوراً عن المادة الفيلمية المتاحة.
نجاحك كمنتج أخبار تليفزيوني يكمن في قدرتك على تنمية العين اللاقطة للخبر؛ فالمتابعة عبر الكمبيوتر للوكالات المصورة لا تعني شيئاً من دون المتابعة الفعلية. لتنجح كمنتج يجب أن توفر عدداً من شاشات المتابعة أمام موقع جلوسك الطبيعي. حاول تحريك عينيك باستمرار بين الشاشات و بين الكمبيوتر. تأكد أنها مهارة تتحول إلى عادة فطرية، و ستساعدك على تنمية فيروس الصورة داخلك. و كذلك فيروس المتابعة الخبرية؛ و هما ضروريان لمنتج الأخبار التليفزيوني.
- متابعة القنوات التليفزيونية: كثيراً ما تنتبه لفكرة أو لنقل حي أو لصور متاحة أو لضيف متميز عبر متابعة القنوات التليفزيونية الأخرى.
يجب أن تضم اللوحة التي أمامك عدداً من تلك القنوات. هذه اللوحة مع الوكالتين المصورتين تكفل لك متابعة حية و جلوساً مثمراً أمام الكمبيوتر. و تقدم لك تدريباً متواصلاً على أساليب و أفكار العمل الإخباري التليفزيوني. تأكد من أن عادة متابعة الآخرين ليست خطأً أو ضعفاً بل إن كبريات غرف الأخبار في العالم تفعل ذلك.
- الإعداد التدريجي لمكونات النشرة: و ذلك عبر نقل المادة التي تمت مراجعتها ثم تم الانتهاء من إعدادها من مكان إلى آخر (حتى و لو على الورق)؛ و هكذا ستضمن رؤية واضحة للوضع الذي أنت عليه و الكم المتاح من المواد.
و يتضمن الإعداد التدريجي التفكير في اللقاءات الحية التي ستحتاج إليها لتغطية النقص المعلوماتي أو لتوضيح جوانب الموضوعات الإخبارية، و من ثم يأتي بعد ذلك الترتيب مع المتحدثين تحريرياً بالبحث العلمي، و لوجيستياً بحجز الأقمار الاصطناعية المطلوبة.
- الإعداد النهائي للنشرة: و ذلك بالبدء في ترتيب الموضوعات، و التأكد من الانتهاء من إعداد التقارير، و التأكد من وصول التقارير الواردة من المراسلين.
عادة ما يجب أن تقوم بهذه المهمة مع بداية الساعة الأخيرة التي تسبق النشرة. ثم يلي ذلك اتخاذ القرار النهائي بشأن العناوين ثم كتابتها و القيام بمونتاجها.
يُفضل أن تقوم أنت كمنتج بعملية مونتاج العناوين بنفسك؛ فهي بمثابة روح النشرة و فلسفتها. و لا يفضل أن تزيد العناوين عن ثلاثة حتى لا تتأخر في البدء بالنشرة. كما لا يفضل أن يتناول العنوان الواحد أكثر من زاوية واحدة من الخبر. و كذلك يجب ألا يزيد طول العنوان الواحد عن 5 ثوان أي 10 كلمات.
- الاجتماع التحضيري للنشرة: و هو اجتماع مختصر و سريع يضم منتج النشرة و مذيعها و المشرفين الآخرين على العمل في اليوم؛ كمسؤول المراسلين، و المشرف على الاتفاق مع ضيوف المقابلات. و أحياناً ما يرغب رئيس التحرير في حضور هذا الاجتماع. الهدف هو التأكد من وحدة الرؤية و الهدف من المقابلات، و الترتيب لأي نقل حي محتمل، و وضع مذيع النشرة في صورة أهدافك بصفة عامة.
عادة ما يتم هذا الاجتماع على رأس نصف الساعة الأخيرة و لمدة عشر دقائق أو ربع ساعة على الأكثر. و حكمة التأخير بعقده هو ألا تطرأ تغييرات جذرية بعد انتهائه.
- اللمسات الأخيرة: و تتمثل في التأكد من جاهزية العناوين و الموضوعات الرئيسة (الموضوع الأول بشكل خاص)، و صلاحية الاتصال الهاتفي أو عبر الأقمار الاصطناعية مع الضيوف (الضيف الأول بشكل خاص).
كما تتمثل في مرورك سريعاً على ما لديك من مواد، و قراءتها بصوت مسموع (المادة الأولى بشكل خاص).
و الهدف من هذه الخطوة هو تجنب المفاجآت غير السارة. فالخطأ في المادة الأولى أو الضيف الأول يؤدي غالباً إلى ارتباك النشرة كلها، حتى لو كانت باقي الموضوعات جاهزة.
كما أن تأخر ظهور الضيف الأول يسيء بشدة إلى الشكل العام للنشرة. أما الكارثة الحقيقية فهي الخطأ في العناوين أو عدم جاهزيتها. لذلك توفر عليك هذه الخطوة (اللمسات الأخيرة) الكثير من المتاعب المحتملة.
و على الرغم من أنك عادة ستقوم بذلك في العشر دقائق الأخيرة، فإنها تكفي لتعديل الموقف إن كان لا يوجد بديل عن التعديل. و ربما تمكنت من تغيير ترتيب النشرة و تبديل العناوين لإنقاذ الموقف. حتى في حال استحالة التعديل سيمكنك على الأقل الاتفاق مع فريق الاستديو على طريقة جيدة لتنفيذ الجزء الذي يعاني من الخلل.
ترتيب مواد النشرة
الآن قد استكملت إعداد النشرة الإخبارية المطلوبة و توجهت إلى الاستديو لمتابعتها. قبل الحديث عن إدارة النشرة داخل الاستديو، يجب توضيح كيف تم ترتيب النشرة، و ما المنطق الذي حكم هذا الترتيب؟
في الخدمات الإخبارية الحكومية المدارة سلطوياً يفرض منطق السلطة نفسه كمنطق لترتيب النشرة. فتأتي أخبار السيد الرئيس أولاً، ثم السيد نائب الرئيس، ثم السيد الوزير الفلاني، و هكذا بحسب مدى "أهمية" السلطات الممنوحة لكل منهم.
و الأهمية هنا مُفترضة؛ فمن أقر هذا النوع من الترتيب يفترض تلقائياً أن المشاهد يهتم بالمسؤولين السابق الإشارة إليهم الاهتمام نفسه لدى القائمين على النشرة. لكن الواقع أن هذا المنطق متوارث لأسباب لا علاقة لها بالعمل الصحافي بقدر ما لها علاقة بحسابات البقاء في المناصب.
الغريب أنه أحياناً ما تكون افتراضات من يفرض هذا المنطق على المؤسسة التليفزيونية تختلف عن افتراضات السيد الرئيس نفسه الذي قد يتساءل لماذا يصر تليفزيون دولته على الاحتفاظ به كمادة رئيسة حتى لو قامت الحرب العالمية الثالثة.
فكثيراً ما نكون في تليفزيوناتنا الحكومية العربية ملكيين أكثر من الملك، بينما يجب أن نكون شعبيين أكثر من الشعب، لأنه فعلاً هو الذي يوفر لنا قوت يومنا و اللقمة التي نضعها في أفواه أطفالنا.
المهم... ما المنطق المتعارف عليه دولياً لترتيب النشرة؟ ببساطة هو منطق ترتيب أهمية الأخبار بالنسبة للمشاهد.
بمعنى أنه كلما كان الخبر أكثر تأثيراً في الحياة اليومية للمشاهد كلما احتل موقعاً أعلى في ترتيب الأخبار. ففي العالم الأول تأتي أخبار الميزانية و الضرائب و الأسعار و التعليم و الصحة على رأس الأولويات. لماذا؟ لأنها تعني المشاهد.
أحياناً لا يوجد ما يكفي من أخبار تهم المشاهد بشكل مباشر مثل تلك الأمثلة. في هذه الحالة قد يتصدر خبر دولي النشرة. و لكن الأخبار الدولية كثيرة، لماذا أختار خبراً دولياً لأبدأ به النشرة؟ .... هل تعرف الإجابة ؟
ببساطة عندما يكون لهذا الخبر علاقة بالمشاهد. أي تتصدر أخبار العراق نشرات أمريكا و بريطانيا لأن لهما جنوداً هناك. و تتصدر أخبار زيادة أسعار النفط نشرات أوروبا لأنها ستؤدي إلى زيادة أسعار الوقود و إرباك الحالة الاقتصادية، و بالتالي تؤثر في الحياة اليومية للمشاهد.
و لكن أحياناً لا يوجد ما يكفي من هذه الأخبار كذلك... ما العمل؟ هنا أجمعت مدارس الأخبار الدولية على أن الخبر الذي له بعد كوني أي يؤثر على قاطني الكوكب جميعاً يحتل الموقع الأول. مثل أخبار الاحتباس الحراري، و مشكلات البيئة، و الجهد الطبي لمكافحة الأمراض الرئيسة في العالم كالإيدز و السرطان.
ثم تأتي بعد ذلك الأخبار التي لها طابع إنساني؛ أي تلك التي تؤلم مشاعرك كإنسان؛ مثل أخبار الكوارث الطبيعية، و الحوادث الكبرى التي تحصد أرواح مئات البشر.
إذن منطق الترتيب سهل و يجعل من عملية إعداد النشرة تدريجياً أمراً ممتعاً. لكن كثيراً ما يختلف القائمون على أمر النشرة في الرأي بين خبرين أيهما أقرب إلى قلب اهتمامات المشاهد. هنا عليكم الاحتكام لثلاثة أمور: الأغلبية، و الاعتبارات العملية، و اعتبارات الصورة.
فهناك الكثير من الأخبار المهمة لكن بسبب غياب العناصر التليفزيونية المبهرة؛ كالصور الحديثة أو التغطية الحية، يجب أن نؤخرها قليلاً، لنفسح المجال أمام موضوعات يمكننا إعدادها بصورة أكثر جاذبية.
ثم هناك الاعتبارات العملية بمعنى وصول التقرير من عدمه، توفر الضيف المناسب، و هي تكون حاسمة في اتخاذ قرار ترتيب النشرة.
ثم إن ظلت الصورة غامضة و غير محسومة، احتكموا لرأي الأغلبية. فأنتم في غرفة الأخبار عينة عشوائية لجمهور المشاهدين.
غير أنه إن كان أمر ترتيب الأخبار الرئيسة محسوماً في كثير من الأحيان، تظل الأخبار الأخرى عرضة للتهميش أو الإبراز حسب أهواء المنتجين. فكيف نوحد المعايير؟
هنا يجب تطبيق منطق أن الاختلاف رحمة، و أن اختلاف الرأي يعبر عن اختلاف أذواق المشاهدين و بالتالي ليس عيباً. لكن عليكم الانتباه إلى مسألة الإهمال المتكرر لخبر معين بشكل غير متعمد، أو الإهمال المتكرر للأخبار الثقافية أو الطريفة.
و كذلك عليكم الانتباه للخطأ الشائع المتعلق بالالتزام بالترتيب الجغرافي. و هو أمر يؤدي إلى ملل المشاهد و فقدان النشرة لحيويتها. فمن غير المنطقي أن تحتل أخبار العراق عشر دقائق كاملة بينما العنوان الثاني أو الثالث لم نأت على ذكره بعد.
الحل هو الاستبعاد بقسوة للأخبار الأقل أهمية، و الالتزام بمبدأ أن موضوعات العناوين الثلاثة الأولى يجب أن يتم الانتهاء من تناولها في الربع ساعة الأولى. فمن حق المشاهد الذي تابع العناوين أن تتم الإجابة عن تساؤلاته التي أثارتها العناوين. و أن يتم ذلك على الأكثر في ربع الساعة الأولى.
أخيراً فإن منطق ترتيب النشرة يخضع لما يُسمى بالحس العام Common Sense ، و هو مهارة لا يمكن تعلمها إلا بالممارسة و الجرأة على اتخاذ قرارات غريبة أحياناً.
كما أن منطق ترتيب النشرة يخضع لفكرة البناء الدرامي. و المنتج الجيد هو الذي يتمكن من مشاهدة النشرة في ذهنه قبل الدخول إلى الاستديو، و بالتالي يشعر أين الخلل قبل أن يحدث الخلل فعلاً.
و إيقاع النشرة أمر يتحدد أولاً من قبل المنتج الذي يفرض ترتيبه للأخبار إيقاعاً معيناً قد يؤكده المذيع بطريقة معينة في القراءة، ثم يؤكده المخرج بطريقة معينة في تقطيع الصور و الصوت.
اجتهدوا جميعاً لرفع إيقاع النشرة و الإمساك بالمشاهدين.
إدارة النشرة على الهواء
احرص على الوجود في الاستديو 5 دقائق على الأقل قبل بداية النشرة. فور دخولك الاستديو تأكد من وجود الفريق كاملاً خاصة المذيع و المخرج.
اطلب تجربة العناوين و الخبر الأول، فإن كانت هناك كارثة من الممكن حتى الآن تداركها ابدأ في التعامل معها، و حاول أن تعمل بكل حواسك لمتابعة الأمور التالية جميعاً و بالدرجة نفسها من الانتباه:
- صوت المذيع: لعلك تنتبه إلى خطأ فادح يجب عليك توجيه المذيع لتداركه.
- الصورة عبر البث النهائي (كمشاهد).
- وكالات الأنباء المكتوبة أمامك على شاشة الكمبيوتر.
- مصادر صور وكالات الأنباء المصورة التي يجب أن تتوافر بالاستديو (فقد يبدأ بث حي أو يقع خبر عاجل و أنت على الهواء).
- الخطوة القادمة أو (التحسب لما قد يقع): بمعنى أنه عليك دائماً الانشغال بخطوة أو خطوتين إلى الأمام. انتبه للخبر التالي و الذي يليه فهناك وقت لإصلاح إي خلل إن كان هناك خلل.
- المصدر الخاص بالـ CG و ذلك قبل ظهور الأسماء على الهواء، فقد تحول دون وقوع كارثة (مثل ظهور اسم شخص مهم جداً على صورة شخص آخر).
- المصدر القادم من غرفة الجرافيكس قبل استخدامه، فلعلك تنتبه أن هذا الشخص ليس هو المطلوب، أو أن اسم العاصمة السورية مكتوب "دمق" بدلا من دمشق.
- التواصل مع الزميل المنتج التالي إليكترونيا إن أمكن لتنبيهه لإصلاح الأخطاء بدلا من تكراراها.
في حالة حدوث خطأ فادح مثل عرض تقرير محل تقرير آخر؛ تصرف بهدوء، نبّه المخرج أن يطلب من المذيع أن يعتذر بهدوء، ثم ابدأ بالتقرير الصحيح إن كان جاهزاً، أو اعتذر فقط و لا تعد بتقديم التقرير في النشرة بل بتقديمه حال جاهزيته.
في حال وجود لقاءات حية تأكد دائماً من أن اللقاء جاهز من الناحية الفنية قبل تنفيذه بوقت كاف، و إلا عليك بتأخير الخبر المرتبط باللقاء قليلاً، فأسوأ شيء في نشرات اليوم اللقاءات التي تبدأ بكلمة: "و نعود إلى خبر فلسطين، و معنا من غزة...". من الممكن تجنب كلمة نعود لأنها تقطع السير الطبيعي للنشرة. حاول تأخير الخبر قليلاُ لحين تحضير اللقاء.
أثناء اللقاءات الحية استمع للحوار جيداً و حاول توجيه المذيع إن كانت هناك فرصة لتحسين مستوى الأسئلة.
احرص على متابعة توقيت النشرة في أوقات متفاوتة و مقارنة ما تم تقديمه مع ما تبقى لربما تحتاج المزيد من المواد أو ربما تحتاج إسقاط بعض المواد.
لا تغادر الاستديو بأي حال قبل انتهاء النشرة تماماً و تسليم الهواء للـ MCR.
الأخبار العاجلة و النقل الحي
ما الخبر العاجل؟ هو خبر يمثل تغيراً مفاجئاً و درامياً للسير المتوقع للأحداث فيما يتعلق بموضوع يقع في صلب اهتمامات الجمهور المستهدف.
ما الفارق بينه و بين الخبر الرئيس في صدر أي نشرة؟ هو أنك لا تنتظر النشرة المقبلة، بل تقطع الإرسال و تبث الخبر Breaking News.
لكن في كل الأحوال يجب أن يتم توضيح هذه السياسة كي يتسنى لمنتج الأخبار إدراك حدود صلاحياته في قطع الإرسال من عدمه.
المهم في مسألة الخبر العاجل هو أنه بافتراض أن المؤسسة الإخبارية التي تعمل بها تتبنى فكرة قطع الإرسال عندما ترى أنت كمنتج ضرورة لذلك، عليك أن تتحمل مسؤولياتك.
لذلك ابتكرت بعض المؤسسات الإخبارية نظام الخبر العاجل من دون قطع الإرسال. و هو بث الخبر ضمن شريط مكتوب أو بضغط الشاشة مع استمرار البرنامج أو الفقرة الأصلية. أي أنك كمنتج ازدادت خياراتك إن كنت تعمل في مؤسسة تسمح بذلك، و كذلك ازدادت مسؤولياتك.
متى تقطع الإرسال؟ اسأل نفسك، هل يتحمل الأمر الانتظار؟ أم أن الجمهور سيكون شغوفاً بمعرفة تفصيلات الخبر.
تذكر أن المبالغة في أهمية خبر ما ستنعكس سلباً على إدراك الجمهور لأهميته الحقيقية.
و لا تقطع الإرسال إلا إذا كنت جاهزاً بمادة إخبارية واضحة، أو برسالة محددة يمكنك من خلالها تبرير القطع.
متى تختم الخبر العاجل؟ هناك احتمالان: إما قرب بداية النشرة التالية؛ عندما تقرر أن الأمر يمكن الاستمرار في تغطيته بصورة أفضل إن تم ترتيب الأفكار داخل النشرة التالية.
هنا عليك التأكد من جاهزية شكل النشرة كنشرة و عناوين و مادة قبل أن تقرر مثلا أن تنهي البث العاجل قبل موعد النشرة بخمس دقائق بقول المذيع :"نتابع تفاصيل هذه التغطية الإخبارية بعد فاصل قصير...".
و الاحتمال الثاني هو وقف البث العاجل عند استيفاء الأمر حقه معلوماتياً. و تأكد مرة أخرى أن المبالغة و التطويل حتى لأسباب تنافسية "تفسد الطبخة الإخبارية الجميلة التي بدأتها بقطع الإرسال و بداية البث العاجل. فـ "كل ما زاد عن حده انقلب إلى ضده".
ماذا تفعل أثناء البث العاجل؟ الإجراءات الفورية عند اتخاذ قرار قطع الإرسال و بداية البث العاجل هي: تقسيم العمل، تكليف من ينوب عنك في غرفة الأخبار؛ فربما تحتاج النشرة إلى المزيد من المتابعة، إن كان الخبر العاجل كبيرا جداً (على مستوى 11 سبتمبر) عليك الاتصال بالمسؤولين عن الأخبار أو القناة و إبلاغهم. ثم يجب أن تقوم باستدعاء طاقم احتياطي و مذيع احتياطي لربما امتد البث و احتجت لتبديل الطاقم، ثم تكليف من يقوم بتسجيل البث في غرفة مونتاج لإعداد فقرات منه؛ مثل معالجة اللقاءات الحية المهمة، و استخراج أخبار منها، و إمكانية بثها مرة أخرى خلال البث الحي. و عليك أيضا أن تقوم بتكليف من يراقب مصادر الصور لمد الإرسال بمزيد من الطاقة و القدرة على الاستمرار، و تكليف من يقوم بالاتصال بالضيوف المعنيين لمد الإرسال بالمزيد من المادة، و تكليف من يراقب القنوات الأخرى لمعرفة هل أنت تغرد خارج السرب أم أن الجميع يسير تقريباً في الاتجاه نفسه.
هناك إجراءات فورية و لاحقة لانهائية تتوقف على طبيعة الحدث و هيكل غرفة الأخبار. لكن أهم ما في الأمر هو فكرة السيطرة على الموقف عبر تقسيم الأدوار و توضيح المهام و تكليف الجميع بالعمل و ضمان عدم تضارب التكليفات.
استمر أثناء البث العاجل في التواصل مع قسم البرامج و قسم البث لتنسيق متى ستعود البرامج إلى طبيعتها. فهؤلاء عادة يتعاونون معك و يسمحون لك بقطع الإرسال في أي وقت، لذلك يجب عليك التنسيق معهم قبل وقف البث العاجل لعلهم يحتاجون دقائق معدودة أطول لترتيب أوضاعهم بصورة أفضل. بالطبع تختلف السياسات التحريرية بين المؤسسات التي تقدم خدمات إخبارية. فهناك من القنوات التليفزيونية (خاصة العامة منها) من تعتقد أن الخبر سيخرج فقط في النشرة المقبلة. و هناك مؤسسات تعتمد سياسة الخبر العاجل.
النقل الإخباري الحي: ربما أدى تفجر خبر عاجل إلى بداية بث حي، و ذلك بعد توفر المادة الفيلمية الحية للخبر العاجل. لكنه في هذه الحالة يظل بثاً عاجلاً. إذن البث الحي هو خبر ليس عاجل. أي هو خبر متوقع و معروف بشكل مسبق و مرتب لتغطيته.
باختصار المقبلة هو نشرة أخبار تهتم بخبر واحد لكن مادتها تُعرض حية.
التحضير للبث الحي: جمع المعلومات عن: طبيعة الحدث، موقعه، متى سيبدأ تقريباً؟ و أي مدة سيستغرق؟ بأي لغة سيكون (لتحضير المترجمين)؟ هل سيحتاج الأمر إلى شرح معلوماتي بعد انتهاء الحدث (لتحضير مراسلين أو ضيوف)؟ هل يحتاج الخبر إلى تحضير تقرير عن خلفية الحدث؟ من أي مصدر ستأتي الصور؟ و هل هناك مصدر احتياطي؟
أي أن قواعد عملية التخطيط تستخدم هنا لتحضير تغطية إخبارية متوقعة لكنها تختص بخبر واحد.
ماذا أفعل أثناء البث الحي؟ المتابعة الدقيقة و كتابة كل ما يحدث و تكليف أكثر من صحافي بفعل ذلك. تأكد من تسجيل البث الحي تسجيلاً نظيفا (أي دون logo) في إحدى غرف المونتاج لاستخدامه في النشرات اللاحقة.
اطلب من مذيع البث الحي أن ينتبه لكل ما يُقال أو يحدث، فربما تحول البث الحي إلى خبر عاجل إن صرح الرئيس الأمريكي مثلاً في خطاب حي أن بلاده قررت الانسحاب من العراق. تخيل أنك تنقل الخطاب و لم تنتبه لذلك و اختتمت النقل الحي بجملة عادية :"هكذا نقلنا لكم ..." كارثة أليس كذلك؟
تلخيص ما يقال يجعلك قادراً على اتخاذ قرار في شأن تمديد البث أم قطعه لأن الموضوع تافه و لا يستحق. و كذلك يجعلك قادراً على معرفة كيفية إدارة الحوار مع المراسلين و الضيوف بعد انتهاء البث الحي.
باختصار ظاهرة البث الحي جعلت من العمل الإخباري أكثر صعوبة من ناحية؛ إذ إنه أصبح آنياً، و أكثر سهولة من ناحية أخرى إذ إنك قد تتملص من عملية الشرح و التفسير الفورية لكثير من التفصيلات بأن تبث الحدث كاملاً حياً ثم تأخذ نفساً عميقاً لتلخيصه فلن يلومك المشاهد إن تأخرت في الشرح مادمت قد نقلت الخبر حياً.
أهم ما في أمر إعداد النشرات الإخبارية و النقل العاجل أو الحي هو عدم نسيان الهدف... و الإجابة بتجرد و قسوة على السؤال الأساس: هل يهتم المشاهد بذلك أم لا؟