أ.د / عاطف عدلى العبد مدير مركز بحوث الرأى العام – جامعة القاهرة
استكمالاً لمحاضرتنا السابقة حول أنواع العينات واستخداماتها فى بحوث المستمعين والمشاهدين (العددان 181، 182 من مجلة الفن الإذاعى) نتعرض فى هذه المحاضرة للاستقصاء وعوامل نجاحه وذلك من خلال ثلاثة محاور:

(أولاً) .. مراحل إعداد صحيفة الاستقصاء
تعتبر الدراسة الميدانية من أهم الدراسات التى تجرى فى مجال بحوث المستمعين والمشاهدين، ويمكن إجراء الدراسة الميدانية بعدة أساليب منها: استخدام صحيفة استقصاء بالمقابلة أو استخدام صحيفة استقصاء تسلم باليد للمبحوث أو ترسل إليه بالبريد أو عبر E-mail.
ويشترط توافر أربعة شروط أساسية لنجاح الدراسة الميدانية بصفة عامة – أياً كان نوعها فى مجال بحوث المستمعين والمشاهدين سواء كانت بصحيفة استقصاء بالمقابلة أو بريدية – هى: تصميم صحيفة الاستقصاء، حسن اختيار العينة، الدقة فى العمل الميدانى، والدقة فى التفريغ والجدولة والتحليل والتفسير. ونتناول فى هذا المقال صحيفة الاستقصاء حيث تتحقق الدقة فى تصميم صحيفة الدراسة الميدانية بمراعاة كل من القواعد المنهجية فى مراحل إعداد الصحيفة، وبعض الاعتبارات المهمة فى صياغة أسئلة الصحيفة على النحو التالى:
مراحل إعداد صحيفة الاستقصاء ..
يمر تصميم صحيفة الاستقصاء فى مجال بحوث المستمعين والمشاهدين بالعديد من المراحل من أهمها ما يلى:
(1) تحديد أهداف الدراسة الميدانية:
تتمثل المرحلة الأولى من مراحل تصميم صحيفة الاستقصاء المستخدمة فى بحوث المستمعين والمشاهدين فى تحديد أهداف الدراسة بوضوح ودقة، لأنه إذا كان الغرض غامضاً جاءت الصحيفة أيضاً غامضة، ويضع ليندبرج قاعدة تقول: لا تحاول أن تُعد صحيفة قبل أن تلخص غرض البحث وتختار العينة المناسبة لتحقيقه.
(2) تحديد البيانات المطلوب تجميعها:
يعتبر تحديد البيانات المطلوب جمعها الخطوة الثانية بعد تحديد أهداف الدراسة، ومن أهم الأساليب المفيدة فى هذه المرحلة إعداد الجداول الخيالية، وإدخال أرقام صورية فيها. وتفيد هذه الجداول فى النواحى الآتية:
- تحديد البيانات المطلوب جمعها تحديداً دقيقاً.
- تحديد طرق معالجة هذه البيانات.
- تحديد مدى فائدة البيانات فى تحقيق أهداف الدراسة وحذف الأسئلة التى لا تفيد فى تحقيقها.
وهناك قاعدة ينبغى الانتباه إلى أهميتها وهى: ألا تتضمن صحيفة الاستقصاء بنداً لا يكون لدى الباحث أو جهاز بحوث المستمعين والمشاهدين فكرة واضحة عن إسهامه فى تحقيق أهداف البحث حيث يساعد تحديد الأهداف بوضوح ودقة فى تحديد البيانات المطلوب جمعها.
ويمكن أثناء تحديد البيانات التى تتضمنها صحيفة بحوث المستمعين والمشاهدين الرجوع إلى ما يلى:
- التراث العلمى والصحائف التى سبق إعدادها فى بحوث مماثلة لمراجعة أسئلتها وتحسين ما قد يتراءى تحسينه منها أو إعادة صياغته ليخدم أغراض الدراسة
- جمع الآراء المتصلة بالموضوع فى وسائل الإعلام من خلال الرجوع إلى ملفات الموضوع بأقسام المعلومات وشبكة المعلومات الإلكترونية (الإنترنت).
- تحليل الأمثلة المثيرة للاستبصار.
- الرجوع إلى الخبراء والمتخصصين فى مجال الدراسة.
- إجراء دراسة استطلاعية إذا كان المدى الزمنى المحدد للدراسة يسمح بإجرائها، ولاسيما أن النوع الأول من بحوث المستمعين والمشاهدين يسعى إلى التعرف الفورى والسريع على اتجاهات الجمهور نحو برنامج ما بعد إذاعة إحدى حلقاته أو حجم التعرض لإذاعة أو قناة ما.
(3) تحديد نوع صحيفة الدراسة الميدانية:
هناك نوعان من صحائف الدراسة الميدانية فى مجال بحوث المستمعين والمشاهدين هما: صحيفة الاستقصاء التى ترسل بالبريد أو بالفاكس أو عبر E-mail أو تسلم باليد للمبحوث الذى يقوم بالرد على الأسئلة كتابة بنفسه، وهناك صحائف المقابلة التى يقوم فيها الباحث بتوجيه الأسئلة للمبحوث وتسجيل إجاباته، ولكل نوع منهما مميزاته وعيوبه على النحو التالى:
(3/1) تتميز صحائف الاستقصاء التى يملأ المبحوث بياناتها بنفسه بأنها أقل وسائل الدراسة الميدانية فى مجال بحوث المستمعين والمشاهدين تكلفة من حيث الوقت والجهد والمال، ويمكن بها الحصول على بيانات من عدد كبير من الأفراد، وتوفر ظروف التقنين أكثر من أى وسيلة أخرى، وذلك بالتقنين فى الألفاظ وترتيب الأسئلة، كما يمكن الحصول على بيانات قد يصعب الحصول عليها بوسائل أخرى حينما تحتم طبيعة البحث توجيه أسئلة قد يتردد الفرد فى الإجابة عليها بصراحة، كما توفر وقتاً للمبحوث للإجابة على الأسئلة أكثر مما لو سئل وطلب الإجابة مباشرة عقب توجيه السؤال.
وتتمثل أهم عيوب هذا النوع فى عدم إمكانية استخدامها مع الذين لا يعرفون القراءة والكتابة مما قد يؤثر على طبيعة العينة وتركيبها، حيث أثبتت بعض الدراسات أن النتائج التى تحصل عليها من تحليل النتائج الأولية لصحائف الاستقصاء بعد ملئها بواسطة فئة محددة من العينة تختلف عن النتائج النهائية بعد ملء الصحائف من العينة كلها، كما يفقد الباحث اتصاله الشخصى بعينة الدراسة مما يحرمه من معرفة ردود الفعل واستجابات المبحوثين على أسئلة الدراسة، كما تحمل كثير من المصطلحات والكلمات أكثر من معنى لمختلف فئات الجمهور مما يقلل من قيمة الدراسة لعدم وجود الفرصة للتأكد من فهم المبحوث للسؤال أو المصطلحات الواردة بالدراسة.
(3/2) وتتميز صحائف الاستقصاء بالمقابلة بجمع البيانات من المبحوث وجهاً لوجه مما يمكن الباحث من معرفة صورة النفس البشرية: مستعرضة ومتعمقة واستقصاء الموضوعات غير المعروفة والتى نجهل جوانبها المهمة، كما تعتبر المقابلة إحدى الوسائل المهمة لتحليل ما بداخل الإنسان ومعرفة ما يبطن من أمور، وتشرح ما يكون غامضاً من الأسئلة وتكشف التناقض فى الإجابات مما يمكن من الحكم على مدى صدق الإجابات أكثر مما يحدث فى الاستقصاء البريدى أو بالهاتف.
وتتمثل أهم عيوب هذا النوع من صحائف الدراسة فى احتياجها إلى وقت أطول وجهد أكبر، وباحثين مدربين أمناء أكثر.
(4) إعداد صحيفة الاستقصاء فى صورتها الأولية:
يمر إعداد صحيفة الاستقصاء فى صورتها الأولية بعدة خطوات أهمها:
- إعداد رؤوس الموضوعات التى ستشملها الصحيفة بالاسترشاد بأهداف الدراسة.
- كتابة الأسئلة التى تندرج تحت كل موضوع من موضوعات الصحيفة ومراعاة الاعتبارات المنهجية والصياغة فى لغة هذه الأسئلة.
(5) مراجعة الصحيفة منهجياً وعلمياً:
يجب عرض صحيفة الاستقصاء فى مجال بحوث المستمعين والمشاهدين على مجموعة من الخبراء المنهجيين والعلميين والممارسين على النحو التالى:
(5/1) يفيد عرض الصحيفة على مجموعة من الخبراء المنهجيين فى تحقيق عدة أهداف من أهمها:
- دراسة الشكل العام لتكوين صحيفة الاستقصاء.
- مراجعة الجداول الهيكلية للوقوف على مدى كفاية الأسئلة فى تحقيق أهداف الدراسة.
- مراجعة ترتيب الأسئلة وتسلسلها المنطقى والسيكولوجى من وجهة نظر المبحوث.
- مراجعة صياغة الأسئلة والتأكد من وضوحها.
- مراجعة الإجابات المحددة كبدائل لاختيار أنسبها واستكمال الناقص منها.
(5/2) ويفيد عرض صحيفة الاستقصاء على مجموعة من الخبراء الممارسين من خبراء الإذاعة والتليفزيون والمتخصصين فى المجال العلمى فى تحقيق عدة أهداف، من أهمها:
- مراجعة المادة العلمية الواردة فى الصحيفة ومدى ارتباطها بأهداف الدراسة ومدى كفايتها فى الإجابة على تساؤلاتها من وجهة نظر المتخصصين والممارسين فى العمل الإذاعى والتليفزيونى.
- اكتشاف مواطن الضعف أو النقص فى الموضوعات الواردة فى الصحيفة واستكمالها.
(6) الاختبار القبلى:
يجرى الاختبار القبلى للصحيفة على عينة صغيرة ممثلة للعينة الأصلية للوقوف على مدى صلاحيتها للعمل البحثى، ويفيد الاختبار القبلى فى تحقيق ما يلى:
- التعرف على مدى وضوح الأسئلة.
- التعرف على مدى قياس السؤال للعنصر المطلوب قياسه.
- التعرف على الأسئلة التى قد تسبب حرجاً للمبحوث أو يحاول التهرب من الإجابة عليها، وذلك لإعادة النظر فيها سواء بحذفها أو إعادة صياغتها.
- التعرف على مشكلات العمل الميدانى.
- التعرف على معدل الاستجابة.
- التعرف على الزمن الذى يستغرقه ملء الصحيفة الواحدة.
- إقفال بعض الأسئلة المفتوحة بعد حصر الاحتمالات المختلفة للإجابة.
وجدير بالذكر أنه إذا اقتضت نتائج الاختبار القبلى تغيرات جوهرية فى الصحيفة، وجب إجراء اختبار ثان، وقد تتكرر هذه الاختبارات ثلاث أو أربع مرات – إذا سمحت طبيعة الدراسة – قبل الاستقرار على الوضع النهائى الأنسب للصحيفة.
(7) إعداد صحيفة الاستقصاء فى صورتها النهائية:
بعد الانتهاء من الخطوات السابقة تتم مراجعة صحيفة الاستقصاء مراجعة نهائية من حيث الشكل العام وترميزها للحصول على موافقة بعض الجهات المنوط بها إعطاء هذه الموافقات.
ومن أمثلة هذه الجهات فى مصر – على سبيل المثال – الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، الذى يعد من أهم الجهات التى ينبغى الحصول على موافقتها وفقاً لطبيعة الدراسة، ويتم ذلك قبل طباعة الكميات الكافية من الاستمارات للتطبيق الميدانى.
وجدير بالذكر أن الاتجاه المفضل الآن فى مجال بحوث المستمعين والمشاهدين ترميز صحيفة الاستقصاء عند إعدادها، وينبغى التفرقة بين نوعين من الأسئلة عند الترميز وهى الأسئلة المغلقة التى تعرف احتمالات إجاباتها سلفاً والتى يجب أن ترمز فى مرحلة إعداد الصحيفة أما الأسئلة المفتوحة فترمز عادة بعد انتهاء العمل الميدانى.
وينبغى إعداد دليل ترميز لكل أسئلة الصحيفة بتحديد رقم العمود أو أرقام الأعمدة التى ستخصص لكل سؤال فى كشوف التفريغ، والقاعدة أن السؤال الذى لا يحتمل إلا إجابة واحدة يخصص له عمود واحد أما السؤال الذى يحتمل أكثر من إجابة فيخصص لكل إجابة محتملة عمود قائم بذاته.
(ثانياً) .. أنواع أسئلة صحائف الاستقصاء
تنقسم أسئلة صحيفة الاستقصاء فى بحوث المستمعين والمشاهدين من حيث الشكل والمضمون إلى ما يلى:
(1) الأسئلة من حيث الشكل ..
تنقسم أسئلة صحيفة الاستقصاء فى بحوث المستمعين والمشاهدين من حيث الشكل إلى نوعين هما: الأسئلة المغلقة والأسئلة المفتوحة على النحو التالى:
(1/1)الأسئلة المغلقة:
وهى الأسئلة التى تدرج معها إجابات محددة كبدائل لاختيار واحد منها أو أكثر. وتتعدد البدائل على النحو التالى:
* قد تكون البدائل نعم أو لا مثل السؤال الآتى:
س: هل سمعت إذاعة البرنامج الثقافى أمس؟
- نعم
- لا
* وقد تكون البدائل فى صورة درجات للموافقة أو الاعتراض مثل السؤال الآتى:
س: ما رأيك فى بدء برنامج صباح الخير يا مصر فى السابعة صباحاً كل يوم؟
- أوافق
- أوافق إلى حد ما
- لا أوافق
- لا رأى لى
* وقد تكون البدائل فى صورة مجموعة من الإجابات يختار المبحوث واحدة أو أكثر منها على النحو التالى:
س: ما هى المواد والبرامج التى تشاهدها من تليفزيون جمهورية مصر العربية عادة مما يلى:
- المسلسلات العربية
- المواد الإخبارية
- برامج المرأة
- الأفلام العربية
- المواد الثقافية
- برامج الشباب
- المسرحيات العربية
- البرامج التعليمية
- برامج الأطفال
- الأفلام الأجنبية
- البرامج الصحية
- برامج العمال
- المواد الدينية
- الإعلانات
- برامج أخرى تذكر ....
(1/2) الأسئلة المفتوحة:
وهى الأسئلة التى تسمح بإجابة حرة من المبحوث كما يتراءى له، وفى مجال بحوث المستمعين والمشاهدين ينبغى على الباحث تسجيل الإجابة كما يذكرها المبحوث حرفياً، ومن نماذج الأسئلة المفتوحة ومن واقع استطلاعات سابقة لبحوث المستمعين والمشاهدين ما يلى:
س: إذا تعرضت الإذاعة المحلية لمشكلة خاصة ببلدكم تفتكر مين عندكم يقدر يعرضها كويس؟
وتتميز الأسئلة المغلقة بعدة مميزات من أهمها: يمكن تفريغها وتحليلها بأقل جهد وتكلفة، وتمكن الباحث أو هيئة الاستطلاع من التأكد أن الإجابات لن تخرج عن الإطار المرجعى المحدد لاحتمالات الإجابة.
أما أهم عيوب الأسئلة المغلقة فتتمثل فى أنها تفرض توجيهاً معيناً على إجابات المبحوثين من ناحية، وقد لا يجد المبحوث إجابته بين الاحتمالات المطروحة من ناحية أخرى.
وتتميز الأسئلة المفتوحة النهاية بإتاحة الفرصة أمام المبحوث للتعبير عن آرائه دون إرغامه على الاختيار من بين البدائل حيث يفضل المبحوثون الإجابة بأحد البدائل عن إجابة أخرى تذكر التى تتطلب منهم جهداً إضافياً فى تحديدها أو: بديل: لا أعرف أو: لا رأى لى.
وتناسب هذه النوعية من الأسئلة بحوث المستمعين والمشاهدين التى تجرى لأول مرة حيث لا توجد معرفة بالإجابات المحتملة، وكذلك حينما يكون موضوع الدراسة معقداً وأبعاده غير محددة
وتتمثل أهم عيوب الأسئلة المفتوحة فى صعوبة تجهيز بياناتها وارتفاع تكلفتها من حيث الوقت والجهد والمال.
(2) أنواع الأسئلة من حيث المضمون ..
ويمكن تقسيم الأسئلة من حيث المضمون إلى أربعة أنواع على النحو التالى:
(2/1) أسئلة الحقائق:
والمقصود بها نوع المعلومات المطلوبة وليس صدق الإجابة ودقتها، فالسؤال قد يكون من أسئلة الحقائق وتكون إجابته غير حقيقية، ويهدف هذا النوع من الأسئلة إلى التأكد من حقائق معينة عن الفرد مثل: السن، النوع، منطقة الإقامة، الحالة الاجتماعية، ومدى امتلاك بعض الأجهزة وأنواعها.
(2/2) أسئلة الرأى:
وتعتبر أسئلة الرأى ركيزة بحوث المستمعين والمشاهدين، ومن أمثلة أسئلة الرأى التى سبق استخدامها فى بحوث سابقة ما يلى:
س: هل توافق على بدء قناة إقليمية لإقليم وسط الدلتا؟
- يوافق
- يوافق بشروط
- لا يواف
ومن أهم سمات هذه النوعية من الأسئلة أن الإجابة عليها تحتاج إلى تفكير، ولا توجد إجابة صحيحة واحدة على السؤال كما فى أسئلة الحقائق، كما لا يمكن التأكد من صحتها بمحكات خارجية كأسئلة الحقائق أيضاً، كما أن إجابات أسئلة الرأى أكثر حساسية لأسلوب الصياغة والتركيز والتتابع فالسؤال الواحد الذى يوجه بأكثر من صياغة لا يأتى بنفس الرأى.
(2/3) أسئلة الدوافع:
وتستهدف هذه النوعية من الأسئلة التعرف على الأسباب والتوصل إلى ما هو أعمق من مجرد الوصف الظاهرى للسلوك بالتعرف على دوافعه. وعادة تبدأ هذه الأسئلة بـ: لماذا؟ أو: ليه؟ وتكون الدوافع غير واضحة فى كثير من الحالات أو لا يرغب المبحوث فى الإفصاح عنها مما يدفع إلى استخدام الأسئلة غير المباشرة، ومن أسئلة الدوافع التى سبق استخدامها فى بحوث سابقة.
س: وليه بتوافق على إنشاء قناة للتعليم المفتوح؟
- تفيد طلاب التعليم المفتوح الذين لا يحضرون محاضرات يوم الجمعة.
- تفيد فى المراجعة.
- يمكن تسجيلها ومشاهدتها فى الوقت المناسب لى.
(2/4) الأسئلة المعرفية:
توجد مقولة أساسية من مقولات الرأى العام وهى أن من لا معلومات عنده، لا رأى سديد له، وتستهدف هذه النوعية من الأسئلة قياس معلومات المبحوثين عن موضوعات معينة وتأخذ الأسئلة المعرفية عدة صور منها ما يلى:
* أسئلة معلومات مباشرة. ومن أمثلة الأسئلة التى سبق استخدامها فى بحوث مستمعين ومشاهدين سابقة السؤال الآتى:
س: طيب ممكن تقول لى معلوماتك عن اللى ح أسألك عنه:
- مين الممثل اللى أخذ السنة دى دكتوراه فخرية؟
- فيه وزيرة فى الوزارة اسمها إيه؟
- قوللى بلدين على قناة السويس؟
* أسئلة معلومات غير مباشرة بعرض صور على المبحوثين. ومن أمثلة الأسئلة التى سبق استخدامها فى بحوث المستمعين والمشاهدين السؤال الآتى:
س: اعرض عليك شوية صور وعايزك تقولى كل واحدة تبقى صورة مين:
الصورة الأولى:
الصورة الثانية:
الصورة الثالثة:
الصورة الرابعة: وهكذا.
حيث يعرض الباحث الصور المعطاة له على المبحوث صورة تلو الآخرى للتعرف على اسم صاحب الصورة ويسجل إجابة المبحوث: عرف أو لم يعرف أمام العمود المخصص لكل منهما فى صحيفة الاستطلاع.
ومن الصور التى سبق لنا استخدامها:
- صور عرائس تظهر فى برامج الأطفال.
- الإشارة المميزة لكل قناة من القنوات التليفزيونية الفضائية.
- صور بعض الشخصيات أو الأماكن العامة.
- صور منتجات معينة.
اعتبارات مهمة فى صياغة الأسئلة:
لا بديل عن السؤال كأداة لجمع بيانات الدراسات الميدانية فى بحوث المستمعين والمشاهدين باستخدام صحائف الاستقصاء، وهناك مجموعة من الاعتبارات الأساسية التى ينبغى مراعاتها فى صياغة السؤال من أهما ما يلى:
- تحديد السؤال تحديداً دقيقاً ومراعاة الإطار المرجعى للمبحوث.
- مراعاة المستوى اللغوى للمبحوث وصياغة الأسئلة من كلمات الاستعمال اليومى.
- الاكتفاء بفكرة واحدة فى السؤال بحيث لا يجمع السؤال بين سؤالين فرعيين مما يشتت ذهن المبحوث.
- تفادى استخدام الكلمات والجمل الغامضة التى يفهمها الناس فهماً مختلفاً مما يؤثر على صحة الإجابة.
- تفادى الأسئلة الإيحائية التى يشعر منها المبحوث أن الباحث يريد أن يحصل على إجابات معينة.
- تفادى الأسئلة التخمينية والفرضية والمحرجة.
- تجنب الأسئلة التى تحتوى على بعض الموضوعات الشخصية.
- مراعاة المنطق فى ترتيب الأسئلة وتسلسلها ومراعاة التتابع الزمنى والموضوعى للأحداث التى تتضمنها صحيفة الاستطلاع.
- إرجاء أسئلة البيانات الشخصية إلى آخر صحيفة البحث.
- إضافة مجموعة من الأسئلة التأكيدية لقياس صدق المبحوث.
- إضافة أسئلة التصفية التى تستهدف التعرف منذ البداية على قدرة المبحوث على الإجابة عن أسئلة البحث ودرجة إلمامه بها.
- استخدام الأسئلة غير المباشرة.
- إتاحة الفرصة للمبحوث فى عدم ذكر رأيه فى بعض الأسئلة تجنباً لدفعه إلى الكذب أو التحريف أو التخمين.
(ثالثاً) .. العمل الميدانى فى بحوث المستمعين والمشاهدين
توجد مجموعة من العوامل التى تساعد على تحقيق الدقة فى العمل الميدانى فى بحوث المستمعين والمشاهدين من أهمها:
(أ) حسن اختيار الباحثين الميدانيين وتدريبهم ..
تتمثل المشكلة الرئيسية التى تواجه البحوث الميدانية فى مجال بحوث المستمعين والمشاهدين فى ندرة الباحثين الميدانيين الأمناء المدربين، ولذلك يحسن لأى جهاز لبحوث المستمعين والمشاهدين أن يبدأ بإعداد الباحثين وعقد الدورات التدريبية لهم، فالباحث الميدانى هو الطرف الثالث فى الدراسة الميدانية بعد المبحوث والسؤال.
إن المشكلات الخاصة بالباحث الميدانى فى بحوث المستمعين والمشاهدين متعددة وتظهر خطورتها إذا عرفنا أن خطأ الباحث الميدانى ينعكس على كل الأفراد الذين قابلهم، مما يترتب عليه فشل الدراسة كلها، ومن أهم المشكلات التى تواجه الدراسة الميدانية فيما يتصل بالباحث الميدانى ما يلى:
- تعمده التزوير الصريح للبيانات العامة أو تزوير المعلومات الرئيسية.
- الإيحاء المباشر للمبحوثين لإقناعهم برأى معين.
- الاستبدال غير المخطط لمفردات العينة واستبعاد بعض المفردات لعدم التمكن من جمع البيانات من العدد الكبير الذى يرغب فى مقابلته.
- التأخر فى جمع البيانات وتسليم الصحائف إلى هيئة البحث.
- ويضاف إلى ما سبق شخصية الباحث الميدانى نفسه ومدى قدرته على التعامل مع مستويات اجتماعية وتعليمية مختلفة بأسلوب يتسم بالتواضع والاحترام للمبحوث وعقليته وحسن الاستماع والجدية والأمانة فى نقل الآراء وتسجيلها.
وتجدر الإشارة إلى دور معهد الإذاعة والتليفزيون فى تدريب الباحثين فى مجال بحوث المستمعين والمشاهدين محلياً وعربياً من خلال شعبة التدريب الإدارى بالمعهد، مما يساهم فى تنمية مهارات باحثى المستمعين والمشاهدين.
(ب) الاتصال بالميدان ..
من الأهمية بمكان الاتصال بالميدان قبل بدء جمع البيانات ومعرفة خريطته، وينبغى وجود مشرفين ميدانيين، وإمداد الباحث الميدانى بموافقة الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء والجهات الأخرى المماثلة ذات الصلة بالموافقة على إجراء البحث واحتفاظه ببطاقة الجهة التى يعمل بها، وبطاقته الشخصية والعائلية وأرقام تليفونات الجهة التى يُجرى تحت إشرافها الدراسة الميدانية، ويتميز اتحاد الإذاعة والتليفزيون بالتنويه عبر شاشات التليفزيون المصرى ومحطات الإذاعة عن البحوث التى تجرى وحث الجمهور على التعاون مع باحثى الاتحاد أثناء عملهم الميدانى فى مختلف قرى ومدن مصر.
(جـ) المراجعة الميدانية ..
ينبغى مراجعة كل صحيفة من صحائف الدراسة الميدانية عقب المقابلة للتأكد مما يلى:
- وجود إجابات على كل الأسئلة المطلوب الإجابة عليها.
- وضوح هذه الإجابات.
(د) المراجعة المكتبية ..
وينبغى مراجعة كل صحيفة من صحائف الاستطلاع مكتبياً فور العودة من الميدان للتأكد مما يلى:
- تماثل وحدات القياس (قسمة الدخل الموسمى أو السنوى إلى دخل شهرى لتوحيد المعيار مثلاً).
- مراجعة أسئلة الصدق، والتأكد من مدى تطابق الإجابات واستبعاد الصحائف التى لا تحقق القدر المقبول علمياً من معامل الصدق.
- ترقيم صحائف الدراسة بأرقام مسلسلة بحيث يكون الرقم هو المميز لكل حالة من حالات الدراسة الميدانية فى بحوث المستمعين والمشاهدين.
(هـ) اختبارى الصدق والثبات ..
ينبغى فى الدراسة الميدانية فى بحوث المستمعين والمشاهدين تطبيق اختبار الثبات على عينة من المبحوثين قوامها 10%، وينبغى تطبيق هذا الاختبار خلال فترة تتراوح ما بين أسبوع وأسبوعين، وبدقة متناهية واستبعاد الصحائف التى لا تحقق قدراً معقولاً من الاتساق بين التطبيقين الأول والثانى، كما ينبغى تطبيق اختبار الصدق على أسئلة كل صحيفة من صحائف الدراسة الميدانية فى مجال بحوث المستمعين والمشاهدين.
وينبغى مراعاة الدقة فى تفريغ البيانات وجدولتها ووضع خطة التحليل الإحصائى المناسبة ومراعاة المجالات الجغرافية والبشرية والزمنية للدراسة الميدانية أثناء عملية التحليل، ومقارنتها بنتائج البحوث السابقة والتفرقة بين مجتمع الدراسة وعينة الدراسة وجملة من سئلوا وجملة الإجابات.
وينبغى أن يتضمن التقرير النهائى تحليلاً للمشكلة البحثية التى يتعرض لها بالدراسة موضحاً: أهميتها وعرض الدراسات السابقة وتحديد التساؤلات التى تسعى إلى الإجابة عليها والمناهج المستخدمة وأدوات جمع البيانات وأسلوب جمع البيانات والخطوات المنهجية التى اتبعها الباحث أو هيئة البحث فى تحديد مجتمع البحث والعينة ونوعها وتحديد حجمها ومجالات الدراسة الجغرافية والبشرية والزمنية وحدود الدراسة وما تثيره من بحوث مستقبلية.
كما يجب أن يتضمن التقرير النهائى الجداول العامة والتفصيلية والرسوم البيانية وصحائف الدراسة والموافقات الرسمية التى تم الحصول عليها لإجرائها، وأسماء فريق الدراسة أو الهيئة العلمية ودور كل باحث فى هذه المهمة.
والمعتاد أن ينتهى التقرير النهائى للدراسة الميدانية فى مجال بحوث المستمعين والمشاهدين بملخص يتضمن مشكلة الدراسة ومنهجها وحدودها وأهم النتائج التى أمكن الوصول إليها.
والقاعدة الأساسية التى ينبغى الإشارة إليها فى ختام هذه الطريقة من طرق بحوث المستمعين والمشاهدين أن يظهر الباحث – أو هيئة البحث – كل ما توصل إليه من نتائج تتصل بموضوع الدراسة سواء كانت تتفق مع وجهة نظره أو لا تتفق وخاصة فى مجال بحوث المستمعين والمشاهدين حيث لا يكون الباحث حراً فى اختيار ما يتضمنه تقريره وما يتركه فهناك التزام بإظهار كل ما أسفر عنه البحث للاستفادة منه فى التخطيط البرامجى للإذاعة والتليفزيون.